الرئيسية
عمان ليست مدينة بشعة بل حزينة
التاريخ : 2015-06-10
الوقت : 12:18 pm

عمان ليست مدينة بشعة بل حزينة

المستور الاخباري
فارس الحباشنة
وضع تقرير لمجلة عالمية متخصصة بالشأن السياحي عمان في المرتبة الثالثة بين أبشع 10 مدن حول العالم ،مسألة تقييم المدن شائكة ومعقدة ،التقرير لافت لأنه يقيِّم المدن من منظور البشاعة وذلك بالطبع هو نقيض للجمال. كثيرون يقفون بحذر شديد أمام التقارير الأجنبية التي تتحدث عن أوضاع بلادنا بكل صعدها ،لأننا أدرى وأعلم بتقييم ومراجعة شؤونا دون تحويل السلبيات والإخفاق في التخطيط والعمل الى «لطمات « تسيء وتضر بسمعة الأردن في أروقة العالم. تبدو عمَّان اليوم «حزينة» ، و ربما وجع حالها أكثر من ا لحزن ،مشاريع الاسمنت العملاقة التي تولد بمنشطات هرمونية، لا تفضي أي روح على ظلال المدينة بل تزيد من كربتها، الأمور تبدو كذلك وهي أكثر بالحقيقة، طرقات المدينة ليست دائما مزدحمة ولا تعج بالفوضى. والمهم بل الأهم، أن ذلك يبدو حقيقيا لكل من يعيش في عمَّان ، وتحديداً خلال الأعوام الأخيرة ، سواء أكان ذلك في التشوه الذي أصاب شكل المدينة جراء الارتفاع الجنوني لأعداد الوافدين الذين اقتحموها في (لحظة صمت)، أم جراء ضنك العيش القاتل من ارتفاع كلف كل أنواع الخدمات الاجتماعية والمعيشية -أسعار الإيجارات الجنونية مثالا- وقس على ذلك. الناس تقرأ في وجوههم قرفاً وضجراً ومللاً يتجدد كل يوم ،مزاج مترد بالسوء ،الأحلام تختصر بقضاء اليوم ،ليس ثمة أمل بأي أفق ،النفوس محاصرة ومتخمة بالخوف والتعب والقلق، في نظرات الناس تهديد ساكن من المستقبل ،كل ذلك تكتشفه من طريقة تعامل وتعاطي الناس مع بعضهم البعض. تلك الأشباح لا تطارد البشر لوحدهم، فحتى الشوارع والأزقة والمباني تخال أن الحياة قد جفت من عروقها ،صوت غريب ومرعب يدوي من كل الاتجاهات ،لا تجد مناصاً إلا للاستماع لخفقاته الأليمة دون أن نملك قوة على مقاومته أو إسكاته. المدن يخطط لبنائها وتنظيمها بهندسة معبرة عن مفاهيم علاقة الفرد بالمجتمع وعلاقة الفرد والمجتمع بالتراث الحضاري للمدينة ،هو موديل حضاري بنيت عليه كل مدن العرب العريقة ،ولكننا اليوم نشعر أننا مسحوقون ومهزومون أمام مخططات ومشاريع يفكر بها بعقلية « استغرابية «. قليل من التمعن في شكل المدينة،تكتشف ما هو أفظع من البشاعة، إنه حزن الناس من» الجزر الطبقية» لكنتونات عمرانية تفصل بين أهل المدينة اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا ،اعتراف بالتمييز والتفوق لمستوى أول لمجموعة من السكان دون غيرهم. ويبدو أن تلك الصناعة العمرانية وصلت أيضا الى حدود اقتصادية واجتماعية مهووسة بالنموذج «الاستغرابي» بناء المولات والأبراج، حياة في مدينة مفتوحة على قفز «هلامي»، فهل ما تفعله الحضارة الجديدة في مدننا غيَّر شكل ونمط العمران والبناء؟! ما يجري لـ»عمَّان» يُغيِّر حتما من علاقتها مع تاريخها العريق ، وذاكرتها الحضارية التي تعود الى 12 الف عام ،التفكير في التخطيط لـ»عمَّان» يجب أن يبدأ من الاحترام والمحافظة على خصوصية هويتها العمَّانية، دون الالتفات -بانبهار كاذب- نحو نماذج لمدن في الإقليم والعالم. -


الدستور
 
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق