الرئيسية
المفرق ..هل هو بالون اختبار ؟
التاريخ : 2016-04-22
الوقت : 08:10 pm

المفرق ..هل هو بالون اختبار ؟

المستور الاخباري
 

 -كتب فارس الحباشنة
خرج الحراك الشعبي في المفرق اليوم الجمعة احتجاجا على مشروع التعديل الدستوري ، المحتجون حملوا شعارات تطالب النواب برد مشروع التعديلات الدستورية ، معتبرين ان تلك التعديلات تشكل تراجعا امام الارادة الشعبية كانت احدى ثمرات الحراك الشعبي والتي منعت ازدواج الجنسية" .
عودة الاحتجاج الحراكي الشعبي و الشبابي ، وكما يبدو فانها غير متوقعة وصادمة ربما لدوائر السلطة "الرسمية " نفسها ، فقبل سنوات كان من الممكن ان تتحول محافظات المملكة في يوم الجمعة الى ساحات تشتعل بالاحتجاج السياسي و المطالبي الغاضب .
الاحتجاج أعاد أنفاس الحياة الى المشهد السياسي العام الذي يعاني من تصحر وجمود ، عاد النشاط السياسي ليكون من "الاسفل " وتحديدا من الدواوير والساحات العامة و الشوارع ، بعد أن ساد بالاعوام الاخيرة خوف وصمت و جفاف ، نسي"ضم النون " خلالها أن ثمة حقوق ومكاسب وطنية انتزعها الشعب بأرادته الحرة ، ومنها منع "ازدواجية الجنسية" واخرى .
الحراك من الممكن أن يعود من شقوق أحدثتها الحكومة وتركزت على تمويت السياسة و فض نزاعتها مع الفرقاء بالذعر و التخويف و الترعيب ، المطالبة بالتراجع عن التعديلات الدستورية الاخيرة ليس هو عنوان الوحيد . فالجسد الضخم ل"سيستيم " مليء بشروخ و رضات و خربشات من الممكن أن تتحول بأي لحظة الى عناوين عريضة يعج بها الشارع الاردني .
ولا يمكن بأي طريقة فصل ما يجري في "الاسفل " عما يحصل في "مراكز السلطة" . الشارع الاردني مرتبك و خائف و غاضب ، ويعاني من احتقان سياسي واقتصادي ومعيشي "مرئي " ، ولم يعد ممكنا التفكير باي مسألة وطنية بعيدا عن تلك الوقائع و الحثيثات .هي صورة واضجة وجلية لجانب من الحقيقة .
وهي الصيغ الاحتجاجية : الغاضبة و الرافضة ذاتها التي فجرت الشارع الاردني قبل اعوام ، الوصفة السحرية التي اطفأت غضب الاردنيين يبدو أن مفاعليها قد انتهت أو انها لم تعد صالحة للاستعمال و التوظيف ، في بلد كثير من اهل السلطة به تناسوا أن ثمة أشياء كثيرة مازالت تئن في وجدان الاردنيين خوفا على وطنهم من المستقبل .
هذا السر السحري ل"شهور العسل " يبدو انه يواجه اليوم صحوة المجتمع ، الذي ظل طوال الاعوام الماضية نائما في غيبوبة تحت تخدير صمت رهيب ، قوة المجتمع تعود ببطء ومعاناة ،ولكنها بدأت فعلا ، لا يمكن المرور امام ما جرى اليوم في المفرق دون ربط اشاراته المتعددة بالمجال العام المتخم بالغضب و الخوف والرفض .
"قوة المجتمع " بالطبع تغضب كثيرين و تثير فزعهم ، وما تحقق من اصلاح وطني على عدة صعد ، لم يكن طوعا بل أنه مر تحت تأثير الضغط الشعبي ، و التاريخ القريب شاهد لأسقاط حكومات وحل مجالس نواب ، وفتح ملفات فساد كبرى و محاكمة فاسدين وغيرها . و ان لم يكتمل مسار التحقيق القضائي والرقابي بها ، الا أن اسرارها انفضحت .
عودة الحراك من المفرق تفتح اكثر من سؤال عن امكانية عودة القوى السياسية والشعبية لأيقاظ الصعود بهوامش مطلبية خسرها المجتمع خلال الاعوام الماضية ؟ فهل تعود حركة السياسة في البلاد من أسفل الى أعلى عكس ما هو جاري الان من طبخ لسياسات وتشريعات وقرارات ؟

   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق