فارس الحباشنة 


قبل أيام حضرت حفلة للفنان الاردني اسامة جبور في مهرجان الفحيص . ولربما أن جبور هو الفنان الاردني الوحيد الذي يشارك في مهرجانات عربية في تونس و لبنان و المغرب و مصر ، فنان حامل لرايات الاغنية الاردنية في الخارج .


في مهرجانات الاردن ، أكثر ما يهم ادارتها جلب فنانين عرب و بالاخص مصريين ولبنانيين ، فيما من النادر بل المستحيل أن تفكر مهرجانات تلك البلدان بمشاركة فنانيين اردنيين الا ما رحم ربي ، وما انحصر تحديدا باسامة جبور ، وحتى لا أبعد كثيرا بالقول ، فهو رسول الاغنية الاردنية في العالم العربي .


طبعا، نحن لدينا نشعور بالنقص الثقاقي والفني كما هو السياسي ، ولذا ترانا نلهث وراء الفنان العربي مع كل الاحترام و التقدير لهم جميعا ،ونصادر الاهتمام والرعاية بالفنان الاردني ، تلك حقيقة دامغة ، ولو تعرفون قيمة المبالغ التي يتقاضاها الفنانون العرب المشاركون في مهرجانات و حفلات و سهرات بالاردن .

أي شعور بالنقص هذا يجعلنا نتجاهل فنانيين اردنيين نجوم ومبدعين ومتميزين ومتأقلين و حضورهم يمتد على رقعة الجغرافيا العربية من المحيط الى الخليج .


لا اتحدث هنا عن اسامة جبور من باب أن الرجل راغب بالبوح عن الظلم و التهميش و التقصير ، ولكن 
هي حقيقة قاتلة وصادمة و فاجعة ، عندما تبحر في اسرار الفن الاردني ، و تبحر أكثر في حقائق عن عالم المهرجانات الاردنية ، ومحنة الفن الاردني في محيطه العربي ، وما يواجه من قتل و تهميش و عدم اعتراف و تسويف لابداعه الفني ، بينما نحن نشرع الابواب لكل من هب ودب ، ودون ادنى ادوات للفلترة و التحميص .



هذا الكلام لا ينطبق على الفن فحسب ، أنما هي عوارض لمرض عصاب مستعصي في الشخصية الاردنية . اسامة جبور وغيره من فنانيين اردنيين صاغوا وجدا اردنيا شعبيا ووطنيا جميلا ، عاشوا ببساطة و في جلد اناس عاديين ، ولم يتلقوا هدايا اموال و سيارات و قطع اراضي من الديوان الملكي و الحكومة وغيرها . 


ورغم كل ذلك ، الا أنهم ما زالوا يكنزون في وجدهم حبا عفويا و صادقا وبرئيا للاردن . ولا اعرف كيف تتخلى الدولة عن فنان و شاعر و اديب و مفكر و صحفي . الاردن عاد نموذجا غريبا وطريفا للاوطان . فاقل تقدير ماذا لو احتلفنا بقليل من الرعاية و الاهتمام بالفن الاردني . لربما أن كارهي الفن لا يشعرون بان كل شيء من حولنا قد تغيير و تبدل ، اسماء دول و سماسرة و طغاة و قتلة ، الا الفنانيين فانهم مازالوا خالدين وعالقين في الوجد و الذاكرة .