الرئيسية
"اهل السلطة " في الاردن ... خليط سري
التاريخ : 2014-03-10
الوقت : 03:22 pm

"اهل السلطة " في الاردن ... خليط سري

 


مجراد رأي 

المستور الاخباري
فارس الحباشنة 


للوهلة الاولى يخيل لك أنك في بلاد يحرص أركان حكمها على تطبيق القانون و تحقيق العدل والحكم
الرشيد  و أحترام التعددية بكل الوانها و الرأي و الرأي الاخر   ... لكنك تصطدم بخطاب أستجلاب للازمات  و تفجيرها ، خطاب لا هوادة عنده غير أستفزاز الاردنيين ، و اللعنة على خيرهم وشرهم ...
خطاب خشبي و أن كان بلغة ناعمة ولينة و طرية الالفاظ و المفردات و التركيبات ، خطاب يستعيذ الاردنيون بالله  عند سماعه ...



أتحفنا رئيس الحكومة أكثر من مرة وهو يتحدث عن النزاهة و الشفافية و الادارة الرشيدة ، و زاد المعجم السياسي و الاعلامي الاردني بمفردات ، تفسر باطناب كيف يكون المواطن صالحا و محترما ووقورا و حليما و متريثا ، و كيف يكون المواطن مهادنا للسلطة ، و كيف يضيع حقوقه الطبيعية و الانسانية و الوطنية ، وكيف يسترخي ليكون عاطلا و فاشلا و عألة على الدولة و المجتمع .


يأخذك الخيال للاعتقاد بانك أمام مسؤولين في الدولة حملت الى كراسيهم ضمائرهم و تجاربهم العملاقة في العمل السياسي العام ، ومناقبهم الماضية و الحاضرة الى حيث هم اليوم ، يخيل أنك أمام مؤسسات عامة يحرسها مسؤولون برموش أعيونهم ، حتى و أن أنفعلت الدولة بوجهك بقوة القانون و سلطة تطبيقه ، فانك ترد على ذلك بابتسام عميق حميد ... لأن في ذلك حفظ لحقوقك و حقوق الاخرين ، وحفظا لحقوق الوطن ومؤسساته .




ولكن عليك ، أن تهز طرف رأسك قليلا ، و تفرك وجهك ، حتى تتضح الصورة اكثر و تعود الفكرة الى صوابها ... جوقة من أصحاب النفوذ في "السلطة و البزنس " هم من يديرون شؤون الامور ، هي كذلك ، والله دون أدنى تقدير ، يرسمون صورة الوطن بما يمليء كروشهم : المهترية و المنفوخة بالكراهية و الحقد
 و الظلم باموال التعساء و الفقراء و المظلومين و المهمشين و الضعفاء .


هم "حفنة "  يسمون بالعرف و الاصطلاح الاعلامي "رجال دولة " ، يدققون بارزاق الاخرين ، تصغر قلوبهم وعقلوهم لتتبع كل المصادر التي تجلب المال و تكدسه و تخزنه ، ولو حتى كانت باقل الدنانير ، أسرارهم سوادء وحقيقتهم ، لما يعد أي لسان أردني لا يعرض مضامينها ، تلك " الحفنة " تتعامل مع الوطن بلغة " الدينار " هات و خذ ... أنفاسهم مزحومة بحركات الاموال ، و لا يستبدلون دربهم في عالم الفتن و الوشاية و الابتذال ... فربما هي مهن تجلب المال أيضا .



أيهاء الاحبة و الاصدقاء ... فان تلك " الحفنة " تتولى اليوم أدارة مسؤوليات البلاد ، يستولى أزلامها على منابر الاعلام و الثقافة و يخططون لميزانية الدولة و خططها ومشاريعها الاستراتيجية والتنموية  ، يفكرون في شؤوننا السياسية المحلية و الخارجية ...


كل واحد منهم يقرب ما أمكن من الاصدقاء و الرفاق و الاقارب و الاخوة الى مواقع السلطة العليا في
 الدولة ، وهذا ما حصل في أكثر من وزارة ومؤسسة حكومية باسم تغيير الوجوه و الاصلاح الاداري ، و شفافية التعيينات ، وكلها وجهت مقاصدها بنهج فئوي و جهوي و مصالحي ضيق ... ليس بين يديهم اليوم الا أن يحافظوا على مكاسبهم ، يحافظوا على ما حققوا من منافع و غنائم ، يريدونها "تركة " وورثة لا يتنهي تقسيهما ...



الاكثر قساوة  في كل ذلك ، أن بعضهم يدرك جيدا كيف تخطى الى مواقع السلطة ؟ و يدرك جيدا أنه صار وزيرا ومديرا و رئيسا لمفوضية وغيرها ، من خلال كذا وكذا ، وربما هي تفاصيل نتحفظ عن ذكرها في سياق هذا ، لاسباب تتعلق باداب الصحافة الاردنية .



أخر ما لا يمكن التوقف عنده ، أن يفشل وزير أعطى دروسا و أناشيد عملاقة في الاصلاح السياسي و العدالة الاجتماعية والطهارة السياسية و الدفاع عن الحريات العامة ... باصلاح شؤون وزارته الادارية ويكف الظلم عن موظفيها ... فيبدو أن كل مفاتيح الفقه السياسي الثوري و الاصلاحي ، لم تعمل شئيا في أدارة شؤون وزارة لا يزيد عدد موظفيها عن 60 موظفا ، تدار اليوم بسلطان الظلم و الفشل و الاقصاء و القهر و الافشال ... 


أعذروني  يا سادة يا كرام أن كنت قاسيا و ان تطاولت على شعورك ، و لكنها غصة في قلب مؤمن يصعب التستر عليها ... و الله هو العليم 




   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق