الرئيسية
خطبة جمعة .. عن فتنة "لا ترحم احدا "
التاريخ : 2014-10-03
الوقت : 05:56 pm

خطبة جمعة .. عن فتنة "لا ترحم احدا "




المستور الاخباري

فارس الحباشنة




اليوم أستمعت لخطبة الجمعة في مسجد بمنطقة عرجان  .. من فم الخطيب لم أسمع سواء تكفير للاخرين من فرقاء الطوائف الاسلامية ، تفنن في أنتاج خطاب حجيمي  يحث على الفتنة و  كراهية الاخر ، من يسمع كهذا خطباء يخيل اليه أن الاردن بلاد "حرب " ،  وان الدم و قتل الاخرين و سفك أرواحهم على الهوية الدينية و الطائفية أفعال طاهرة .



الاسواء من كل ذلك ، هو أنهيار الحد الادنى لخطاب الوعظ   و الارشاد و التنوير الديني  ، مزايدة و تهويل في صناعة الكراهية ، أدهشني كيف لخطيب مسجد أن يبصر غورا في صناعة قيم الكراهية ؟  خطاب قوامه الوعيد و التهديد والدمار للاخرين ،   و مغالبة مكشوفة ضد قيم  العقل و التسامح  في الاسلام .

**

لطالما كان موضوع "الحقل الديني " حساسا بالنسبة للاردنيين  ، ولكن كيف يسمح لهكذا خطباء أن يضؤوا "سراج الفتنة"  من مساجدنا ، هذا الخطيب  ليس حالة يتيمة له تتمات من صنفه ، يشكو الناس من توغلها
على منابر المساجد .. هو شكل من أشكال انتاج الفتنة و الحث عليها ، هو شكل من أشكال انتاج التطرف
و التكفير  .



من يسمع كهذا خطاب ديني حجيمي  يقول "نجانا يالله " ، يقف المرء حائرا امام ذلك ، ومن ورائنا و أمامنا مشهد ملحمي يموت فيه يوميا مئات القتلى في سوريا و العراق ، لا أتخيل كيف يمكن أن يجاز ذلك باسم الاسلام ؟ ولو حتى ملامسة الحد الادنى من الشعور بالفضاعة و الاحساس بالذنب ، بل أنك تفاجأ بصلابة الدعوة ، وكأن ما يقام اليوم باسم الاسلام من قتل و تدمير و ذبح و سلخ  هو قدر تاريخي  .



كأننا في صلب مطبخ صناعة الفتنة الدينية  ، وكم حذرنا و حذرنا من محتوى  خطاب  يغالي في التطرف
والتكفير الديني ، أنها "غوغائية " انتصرت على قيم  وروح الاسلام الحضارية ، فاولئك من يسهم اليوم بصناعة أفق لمشروع  أستعماري بربري جديد يسعى الى تقسيم  المشرق العربي  الى دويلات و أمارات كانتونية .

**

الاسلام اليوم ، وما يتضخم  من حديث عنه -وهي رسالة أفردها بوضوح ومسؤولية  أمام وزير الاوقاف الدكتور هايل داوود - هو بحاجة الى تظهير رشده و سماحه ، بعيدا عن هكذا "خطباء  ومشايخ " يسؤون للاسلام ، وما نراه من حولنا هنا و هناك يدمي القلب ويحزنه .


علمنا الاسلام أن نؤمن بايمان كل من يؤمن ، المقدس هو احترام المرء لما يقدسه ، المقدس هو الحرية ، أصعب ما في الحرية الاعتراف بها عند الاخر ..في مروثنا الحضاري أتقن العرب صناعة ذلك ، فنماذج التعايش الديني في الحضارة الاسلامية كثيرة .. لكن لماذا لا يتقن مسلمو اليوم ذلك ؟ سؤال اعتقد أنه في صلب ما يطرح معرفيا و فكريا  عن أصلاح العقل الديني .




 
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق