الرئيسية
اذاعات المؤسسات الحكومية والجامعات.. من يراقب من؟
التاريخ : 2015-03-24
الوقت : 02:12 pm

اذاعات المؤسسات الحكومية والجامعات.. من يراقب من؟



المستور الاخباري

الدستور

كتب: فارس الحباشنة
لا أكثر من وازع، نسأل برسم المسؤولية ما الحكمة من وجود إذاعات كاذرع اعلامية ترويجية تتبع لمؤسسات حكومية وجامعات؟ وما الذي يمكن أن تقدمه من خدمات إعلامية؟ وهل فعلا تحتاج هذه المؤسسات الى إذاعات؟ مع العلم بان لديها جيشا من موظفي العلاقات العامة والذين بالاصل، لا تعرف ما الجدوى من عملهم، ما دامت تلك المؤسسات أياديها بيضاء كما يدعي مسؤولوها بالأداء والعمل والواجب؟
وما قصة تلك الاذاعات التي اشتعلت كالنار بهشيم الفضاء الاعلامي؟ فما أن تقلب مؤشر البث الاذاعي حتى تلاحقك بغزارة اذاعة باسم مؤسسة خدماتية وجامعة وما شأكل ذلك، وحديث إذاعي لا متناه ومزين بديبجات اعلامية تتفاخر بانجازات في عالم من الافتراض والوهم، ولقاءات اعلامية مع المسؤول الاول للمؤسسة او الجامعة تدر له وفرا وهميا من الترويج المؤيد لسياسته في العمل.
أسئلة كثيرة بالطبع، تتولد بسرعة «البديهة الاعلامية» عند سماع تلك الاذاعات، وغلوها في تضخيم خطاب الانجاز المؤسسي، ولربما أن الصدمة تكبر في نهج بعضها الذي يكرس مساحات إذاعية غير معقولة للمسؤول الاول في حديثه عن «ذاته»: الشخصية والادارية والاكاديمية، وبغرور مفرط، واستسهال ذلك الفضاء الاذاعي دون تقديم معلومة واحدة مفيدة لجمهور المستمعين.
المسألة ربما لا تتعلق بشرعية وجود تلك الاذاعات، بقدر ما تتعلق بخطابها الاعلامي المنجز، الاعلام المهني لا يدبج بهكذا خطاب مفرط بالحديث المتضخم عن « الانا المؤسسي «، والدليل على ذلك ما تطرحه وسائل الاعلام الاخرى من قضايا يومية تطال تلك المؤسسات بالنقد واعادة التقييم وتشخص مواطن الاخفاق والخلل بالخدمات والعمل والانجاز، وذلك حديث يومي غير منقطع بالاعلام.
متاهة كبيرة وشاقة تلاحقك عند نبش ملف تلك الاذاعات، فثمة سؤال مشروع عن الانفاق غير المبرر على موظفين ينضمون بـ»جرة قلم» الى جيوش موظفي العلاقات العامة التي تزدحم بها مؤسسات حكومية وجامعات، علما بان الحكومة أوقفت التعيينات بشكل قطعي في مؤسساتها، وملايين الدنانير تنفق سنويا، دون ان تجد جوابا واحدا يريحنا من التفكير العسير حول الحاجة الى تلك الاذاعات وبهذا العدد من الكادر الوظيفي والتشغيلي؟
في كل الاحوال، فان النبش بعمق في ملف تلك الاذاعات يطرح تساؤلا مهما، حينما يفقد الاعلام دوره في المسؤولية والمراقبة، وتستسهل مؤسسات حكومية وجامعات العمل بنظام الوكالات الاعلامية، فالاعلام يفقد مهنيته ومصداقيته حينما يكون مدفوعا بماكينة «المديح والتسحيج» ويكثر من الاحكام دون أن يقدم أدلة وبراهين تؤيد أو تعارض ذلك.
 
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق