الرئيسية
تحرير المرأة الأردنية وصناعة «ثقافة التمييز»
التاريخ : 2015-11-12
الوقت : 12:45 pm

تحرير المرأة الأردنية وصناعة «ثقافة التمييز»


المستور الاخباري

كتب : فارس الحباشنة
يمكن الاعتراف بالاهمال والتقصير لما وصلت اليه المرأة الاردنية وتعطل حلقات دوران نضالها التاريخي في الدفاع عن حقوقها، المرأة بكل ما يحكى عن فورة في تمكينها في المجال العام فانها تعاني من تهميش سلطوي ومجتمعي مقصود.
لا يمكن من هنا، اعتبار أن التقصير والاهمال نابع من أرادة طرف سلطوي أو مجتمعي بذاته، ولكن كما يبدو فانه توحد في التقصير، وكأن المرجعيات الاصولية واحدة التي تحكم نظرة كل الاطراف والقوى الفاعلة في المجتمع للمرأة.
وأن كانت قوى وتيارات تدعى التقدمية والتحرر من يسارية وعلمانية وليبرالية لا تحمل في باطن فكرها الايدلوجي أي عداء للمرأة، مثلما تحمل حركات الاسلام السياسي من سلفية واخوانية، ولكن في مراجعة مواقف تلك القوى التقدمية اليوم تكشف وتفضح كم هي متورطة بادوار معادية للمرأة، ولربما أنها أكثر عداء من أطراف اخرى تتهم بالتطرف والرجعية.
الكلام عن المرأة في الاردن يمكن أن ينحو في أكثر من اتجاه، هناك من يستعين بثقافة « الشفقة والاستثناء «،ويقدم تلك الافكار بطرق وصيغ» منمقة «، ويبقي المرأة في دائرة الدونية وتحت رحمة السلطة الذكورية، أما البعض الاخر مما يسمى بحركة «تمكين المرأة «، وهذا أصطلاح جديد تسرب الى مجتمعات» العالم الثالث « من عبر المنظمات الدولية.ويأتي بالطبع الشعار الكبير والعريض لـ»تمكين المرأة « ليس بالمكمل لتحرير المرأة ،الذي أطلق أول الدعوات الاصلاحية لافكاره قاسم أمين في مطلع القرن الماضي، بل بديل له، وتصفير وتمييع لكل الافكار التنويرية الداعية لتحرير المرأة.
وحتى أولئك من ينظرون لافتراض مطابقة المرأة العربية للغربية، على أعتبار التقليد والاحتذاء بالنموذج الغربي، فانهم يقعون بالطبع بالغلط في فهم واقع المرأة الغربية وما تعانيه أيضا من أضطهاد وعنف طبقي وجندري :اجتماعي واقتصادي،وما تعطينا أياه الاحصاءات الصادرة عن منظمات معنية تفضح ما تتعرض له المرأة الغربية من عنف منزلي ومجتمعي.
تقييد حقوق المرأة وحريتها بعقلية «الكوتا النسوية « واعتبارها الحلقة المؤثرة والفاعلة الوحيدة لتمكين المرأة، فلا بد أن تخضع تلك الثقافة التي ترسبت في اعماق السلطة والمجتمع والتشريعات الى مراجعة منهجية ونظرية قاسية وجريئة.
فالرجوع للارث النضالي لليسار الاردني ليلى نفاع وتريز هلسا، وما قبله من أرث ثقافي عربي لقاسم أمين وهدى شعراوي، كيف كانت البدايات في صياغة سؤال بافق مفتوح في الفكر والسياسة العربية عن تحرير المرأة، وشق أولى الطرق لبناء خطاب عام لا يفرق بيولوجيا بين الجنسين، وبين الادوار الاجتماعية المفروضة من «السلطة والعائلة والدين « على المرأة والرجل سواء بسواء.
الحركة النسوية اليوم، هي من تريد تكريس وجود المرأة وحضورها العام بالتمييز الجنسي، ويرسخ ذلك بالطبع للبحث عن مساحات ضيقة للمكاسب والنفوذ في دوائر السلطة، وهذه التوليفة ليست انتاجا أردنيا بحتا إنما حالة عربية متماثلة بما يخص ما يسمى بتمكين المرأة.
ناشطات وفاعلات في مجال العمل النسوي لا يردن نضالا نسويا بخصوصية اجتماعية محلية، إنما حركتهن بهذا المجال لا تتعدى النشاط في مجال «مخملي « طبقي، حدوده مطالبة لا تتعدى فقه الكوتا والمحاصصة الجندرية الضيقة، وتسليع المرأة كمادة لتقارير حقوقية استهلاكية ومبتذلة ورخوة تتعاطى مع قضية المرأة بالمعيار الغربي البحت.

الدستور
 
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق