الرئيسية
شبكات التواصل الاجتماعي.. «منذ متى أصبحت صحفيا»؟
التاريخ : 2016-03-07
الوقت : 11:16 am

شبكات التواصل الاجتماعي.. «منذ متى أصبحت صحفيا»؟

المستور الاخباري

كتب: فارس الحباشنة
لنفكر قليلا، ما يجري على صفحات التواصل الاجتماعي ليس مرتبطا إطلاقا بأي ملامح للحرية والرأي والرأي الاخر، ولا ينم مطلقا عن ثقافة لـ«حوارات ديمقراطية»، هي ملامح لفقر وبؤس يصيب بلا هوادة عقول ومزاج الاردنيين.
أسئلة كثيرة من الواجب طرحها أمام الازمات الاخيرة التي عصفت بالبلاد، جنون في نقل الاخبار وتلفيقها وتهويلها بل أن البعض احترف صناعة «اخبار كاذبة»، حتى أن بعض نشطاء التواصل الاجتماعي صاروا يداعبون بعضا بسخرية «منذ متى أصبحت صحفيا؟».
هذا الجنون هو الذي يضرب حرية التعبير ويعيدنا الى عهدة الظلام والاستبداد والذي يصنعه الشعب لنفسه دون تدخل مباشر للدولة أو عبر وسائطها. تداعيات جنون الفيس البوك وفوضى الاخبار له أثار حارقة ومدمرة وعابثة على الامن والسلم المجتمعي والى جانب اوسع وأعمق بانه يعرض مصالح استراتيجية وعليا للدولة لمخاطر العبث والاستهتار واللامبالاة.
المتسابقون على صفحات «الفيس بوك» برمي جنونهم في تناقل اخبار كاذبة وملفقة ومخادعة، لا يعرفون ولا يقدرون حجم مخاطرها، وهكذا ثقافة نشر «فيسبوكية» فانها تدمر وتفكك وتوقع فوضى وارتباكا وبلبلة.
هذه ليست حرية تعبير ولا رأي، هذه تحول الحرية ولو على مساحات عالم افتراضي الى فوضى، وتحول هذا الكيان الافتراضي بسحره الطاغي على شبكات الانترنت ليكون حاويا وناقلا للاراء ووجهات النظر وافكار جدلية، لا مسطحات تفضح سخف وبؤس وضمور عقول الاردنيين.
قد لا يكون أولئك يقصدون التخريب والفساد ونشر البلبلة والفوضى عن قصد، ولكن مما لا شك فيه أن ثمة «قوى واطرافا خفية» تنتمي بشكل عضوي الى جماعات وتيارات تعادي الاردن فهي تقوم بتوظيف واستغلال «الفيس البوك» واستخدامه لنشر وبث «أفكارها التخريبية».
«الفيس بوك» تحول الى ساحة افتراضية يختزل مسرح الشأن العام، أصبح أيضا مادة لحملات دعائية تقف وراءها جماعات وتيارات عقائدية في اطار حروبها المنظمة لاستغلال أي مساحة متاحة وممكنة لتنشر باستنفار ثمار أفكارها وتدافع عن مصالحها ومشاريعها.
في الازمة الاخيرة لأحداث إربد واستشهاد الرائد راشد الزيود، ظهر الاعلام الوطني المسؤول على السطح، وبدا أن صناعة الاعلام لا يمكن أن تتحرك بـ«شهوانية الميديا الحديثة»، فالمهنية والموضوعية الصحفية هي التي تحاصر وتحاسب صناعة الفوضى والشغب والانفلات الاخباري الذي ضجت به شبكات التواصل الاجتماعي.
ولربما ما يعلي من شأن الاعلام المسؤول هو تحوطه بالمصالح الوطنية العليا بهكذا أزمات ومحن تمر بها البلاد، وتكشف بنحو خفي كيف أن الاعلام قادر على إدارة وتوجيه ذاته بمجسات المسؤولية: الوطنية والمهنية لا سواها، وفي تقليب مسحطات الفيس البوك ظهر بشكل لافت ومتكرر لصفحات تحمل اسماء «شخصيات عامة»، ولتبدو في «عز الازمة» كأنها هي مصدر أخبار كثيرة «ملفقة ومخادعة».
المطلوب أن تحصن شبكات التواصل الاجتماعي بارادة وطنية حرة ليكون جيشا للتنويريين، لا مسحطات تصنع تهافتا لـ«ثقافة القطيع»، فضاء من الواجب أن يستدعى اليه «القوى الناعمة»: الاعلام والفن والثقافة لمحاربة جيوش الظلاميين وافكارهم السوداء.
فالمعركة ضد الارهاب والتطرف يبدو أنها لا تقبل الحياد أو التأني أو الكلام المختلف، ووفقا للكيفية التي يخطط بها الارهابيون لأرض المعركة: من مثل مؤمنين وكفار، نور وظلام، إنها معركة حياة وموت، معركة العقل ضد الجهل والظلام.
الالوان معارك الارهاب الواقعة في مناحي العالم من حولنا يبدو انها اشبه بالحروب، والارهاب بوحشيته وسوداويته فانه لا يهزم بالسلاح وحده، فلا بد من فكرة وصورة تقاومه وتعريه وتفضحه، لوقف ثقافة الظلام والخراب والتدمير، فلقد بلغت الامور مبلغا من الفوضى والعدمية والتخلف والانحطاط والانكسار الذاتي عربيا واسلاميا.
ويبقى القول بعد قراءة تلك الحقائق، فلا بد من التكلم بجرأة حول ما جرى وما قد يجري لاحقا، وحتى يضيق الخناق على طغمة المبتورين وهواة الفوضى والبلبلة وصناعها، ومن بوسعهم أن يستغلوا أي طارىء لازمة ومحنة حتى ينشروا سموم افكارهم السوداء.



الدستور
 
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق