الرئيسية
لمــاذا يريــدون دفننــا أحـيــاء؟
التاريخ : 2017-06-08
الوقت : 01:24 pm

لمــاذا يريــدون دفننــا أحـيــاء؟

المستور الاخباري
 
 فارس الحباشنة
في جحيم نشعر جميعا من الخوف بالاقتراب منه، تكتمل «كوميديا بشرية» بالجدل حول» فتاوى القبر «. شيخ في حلقة اذاعية اقام « الدنيا واقعدها» في فتح حوار ضارب بالسخونة عن عذاب القبر، ودعا الامة بعلمائها ومشايخها وحكمائها الى توجيه انشغالهم الديني نحو « عذاب القبر «.
لربما ان «عذاب القبر « من الامور الدينية التي لا ينشغل بها علماء الدين عبر وسائل الاعلام فهي لها دروب سرية او متوارية عن الاهتمام العلني والمباشر بهكذا موضوع ديني عام، الانشغال لربما يشير الى نزوع لدى رجال الدين والدعاة بتكريس صورة حضورهم ووجودهم بسلطة تجمع ما هو فائض عن اهتمامات الناس اليومية والاجتماعية العامة.
خطاب القبور، لم ينتعش الا في فترات انكسار ونكوص الامة، وفي زمننا المعاصر شيدته جماعات اسلامية متطرفة في سنوات تلت هزيمة حزيران 67، وكان بمثابة وضع حجر الاساس لسلطة مطلقة لرجال الدين على المجال العام بظاهره وباطنه.
فلا رجال الدين المبشرين بعذابات القبر حملوا تصاريح تضمن مرور الناس من عذاب القبر المنتظر، وصكوك تضمن النعيم وتجنب العذاب والجحيم، ونذكر هنا موجة خطاب وأدعية الشيخ كشك التي اجتاحت مشاعر ومسامع جماهير المواطنين في نهايات القرن الماضي.
من هنا يبرز السؤال بالالحاح عن ولادة ونمو «خطاب دعاة القبور «، ولربما ان الالحاح يزداد بالسؤال عن السلطة التي يفرضونها على المجتمع. الفكرة المحورية في خيال الشيخ هي الحصول على السلطة من الباطن او الظاهر، والقدرة على توظيف كل الوسائل والتصورات لصناعة هذه السلطة، وما يسمى في الفقه السياسي «السلطة الدينية «.
بمعنى آخر أن ثمة تنافس انقلابي على حداثة الدولة والمجتمع معا. الموديل الديني الاكثر التصاقا بالخيال الجمعوي حول الانقلاب الاكبر على الحياة والدعوة الى التشدد والتطرف هو داعش، فالاخيرة ظهرت كجماعة حملت مشروعا لاحياء اقامة دولة الخلافة، وهذا كما يبدو فانه لا يزعج كثيرا من الدعاة والائمة ومن ورائهم تيارات دينية اكثر ما يشغل خطابها الديني اليوم «عذاب القبر».
خطاب عذاب القبر لا يطرح من باب « الوعظ والارشاد» فحسب، إنما منظومة ترويجية للجنة والعقاب والثواب لخلاص فوري لحظة الدخول في عتمة القبر، ذلك البرزخ الذي يفصل بين الدنيا والاخرة، بين التحام الجسد والروح وبين فراقهما، بعض المشايخ يطرحون في خطبهم تسجيلات صوتية لاصوات معذبين في القبور.
تعويذات «عذاب القبر» تحاصر الخطاب الديني وتمنعه من الانشغال بمواجهة المعضلات والتحديات الكبرى التي تواجه الانسان، فكيف يمكن أن يقوم اصلاح الخطاب الديني وتحرير الدين من سلطة التطرف والتخلف، وما زالت عروض الاوهام والاساطير هي المسيطرة بحشوها على عقول وخيالات الناس.


 
 
 
موضوعات قد تعجبك
 
 
 
 
 
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق