دان وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني امس العقوبات التي فرضتها السعودية وحلفاؤها على الدوحة ووصفها بأنها "تعسفية" و"غير قانونية".
وصرح في مؤتمر صحفي عقده بسفارة قطر في باريس بعد ان التقى نظيره الفرنسي جان ايف لودريان "في ما يخص السياسة الخارجية لدولة قطر فهذا حق خالص لها"، مضيفا ان قطر "مستعدة للجلوس والتفاوض (مع دول الخليج) بشأن امن الخليج، الا انه لا يحق لاحد مناقشة سياستنا الخارجية".
ودعا الوزير القطري إلى حوار قائم على أسس واضحة بشأن الاتهامات الموجهة لبلاده بدعم جماعات متطرفة.
وقال ان "الخيار الاستراتيجي لدولة قطر هو الحوار"، مشددا على ان هذا الحوار يجب ان "ينطلق وفق اسس واضحة وليس بناء على فبركات إعلامية".
وقال الوزير القطري "ليست لدينا ادنى فكرة حول الاسباب" التي دفعت السعودية وحلفاءها إلى فرض هذا الحصار على الدوحة، قبل ان يضيف "يبدو ان هناك رغبة بالتخلص من قطر".
ووصف الوزير القطري بـ"الخاطئة بالكامل" الاتهامات التي توجه إلى قطر بتقديم الدعم إلى حركة حماس وإلى جماعة الاخوان المسلمين، مؤكدا ان "قطر تتعامل مع حكومات وليس مع حركات".
ويقوم الوزير القطري بجولة اوروبية شملت حتى الان المانيا وبريطانيا إضافة إلى فرنسا.
واكد الوزير القطري ان بلاده تدعم الوساطة الكويتية "المدعومة من دول صديقة مثل الولايات المتحدة" موضحا ان لا وساطة من قبل دول أوروبية.
وقالت مصادر رسمية باكستانية، إن رئيس الوزراء الباكستاني سيبدأ جولة وساطة بين قطر وعدد من الدول الخليجية، في مسعى لاحتواء الأزمة الخليجية التي تؤثر سلبا على باكستان.
واوضحت المصادر، ان شريف سيبدأ جولته بزيارة السعودية رفقة قائد جيش بلاه دون أن تذكر خطوته التالية. وكان شريف قبل مغادرته قد عقد جلسة مشاورات مع سفراء بلاده في دول الخليج العربي.
من جانبه، دعا وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، امس قطر إلى أخذ مخاوف جيرانها بجدية. كما دعا جونسون أن تفعل الدوحة المزيد للتصدي لدعم الجماعات المتطرفة ومواصلة العمل على مواجهة تمويل هذه الجماعات.
وحث وزير خارجية بريطانيا دول الخليج على إيجاد حل فوري للأزمة من خلال الوساطة.
وقال جونسون عقب اجتماعه بوزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني "أدعو كل الدول إلى اتخاذ خطوات فورية لتهدئة الموقف وإيجاد حل سريع عبر الوساطة".
ومن المقرر أن يجتمع جونسون بوزراء خارجية السعودية والكويت والإمارات في وقت لاحق الأسبوع الجاري.
إلى ذلك، أفادت المصادر، أن زيارة شريف تأتي بعد ضغوط من البرلمان والشعب الباكستاني للتحرك بسرعة لاحتواء الأزمة الخليجية.
وأوضحت أن الأزمة إن طالت فقد تؤدي لأزمة طاقة في باكستان، التي تستورد الغاز القطري كما قد تؤدي لأزمة اقتصادية لارتباط باكستان بمصالح تجارية كبرى مع السعودية والإمارات وبقية دول الخليج، إضافة إلى وجود مئات الألوف من العمالة الباكستانية في الدول الخليجية.
ومن أبرز الدول التي عرضت الوساطة لحل الأزمة، الكويت والمغرب وتركيا وغينيا. وكان وزير الخارجية الروسي سيرغى لافروف ونظيره الأميركي ريكس تيلرسون قد أكدا أن حل الخلافات الخليجية يكون عبر المفاوضات وأعربا عن استعدادهما للمساهمة في تقريب وجهات النظر.
ويعيش الخليج العربي منذ الاثنين الماضي على وقع أزمة دبلوماسية تصاعدت بعد أن قطعت السعودية والإمارات والبحرين ودول أخرى علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة، وأغلقت الدول الخليجية الثلاث حدودها البرية والبحرية مع قطر، كما أغلقت أمامها مجالاتها الجوية.
وفي خضم الأزمة وتبعاتها الاقتصادية، تصطدم قطر بمسعى مستوردي الغاز المسال في اليابان، لدفعها، باعتبارها أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، لتقديم تنازلات تتضمن تخفيضات للأسعار.
وتفضل قطر ربط عملائها بعقود توريد ثابتة تمتد لعشرات السنين تلزم المشترين بشراء كميات محددة شهريا بصرف النظر عن الطلب، ودون الحق في إعادة بيع الإمدادات غير الضرورية إلى مستخدمين نهائيين آخرين.
وقال مسؤولان تنفيذيان في شركتي "Tokyo Gas Co" و"Jera Co" إن الشركتين لم تقررا بعد فيما إذا كانتا ستوقعان عقودا جديدة مع قطر لتحل محل العقود الحالية، التي ستنتهي في عام 2021.
ويحاول مشترو الغاز في اليابان الحصول على حسم في الأسعار، إضافة لزيادة مرونة الشراء من قطر، التي يشكل النفط والغاز نصف ناتجها المحلي الإجمالي.
وذكرت وكالة "بلومبيرغ" الاقتصادية في مقال نشرته امس الاثنين إن مطالب اليابان، التي تعد أكبر مشتر للغاز الطبيعي المسال في العالم، قد تضيف مزيدا من الضغوطات على الدوحة، بعد أن قطعت دول عربية علاقاتها الدبلوماسية بقطر.
وتقول "بلومبيرغ" إن مطالب طوكيو ناجمة عن تخمة المعروض التي يشهدها سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي، والتي تدفع مصدري الوقود الأزرق لتقديم تنازلات وشروط عقود أفضل، وليس لها علاقة بالتوترات الدبلوماسية.
وفي العام 2016 تصدرت اليابان لائحة مشتري الغاز القطري، حيث استوردت نحو 12.1 مليون طن، تليها في المرتبة الثانية كوريا الجنوبية، ومن ثم الهند.
وحذرت الدوحة الشهر الماضي المشترين في اليابان من أنهم إذا ضغطوا بشدة في مفاوضات تجديد العقود فإن ذلك قد يحرمهم من المشاركة بمشاريع للغاز المسال في البلاد.
ووفقا لـ "رويترز"، فإن قطر تواجه منافسة متزايدة من تدفقات جديدة من الغاز الطبيعي المسال القادم من مصادر من بينها أستراليا، التي من المتوقع أن تتفوق على قطر كأكبر مصدر للغاز المسال في العالم بحلول 2019.
وفي الدوحة، أكد مصرف قطر المركزي أمس أن اعماله تسير بصور طبيعية رغم الازمة الدبلوماسية والاجراءات التي اتخذتها الرياض وابوظبي والمنامة لمحاولة عزل الدوحة.
وقال محافظ المصرف عبدالله بن سعود آل ثاني في تصريح نقلته وكالة الانباء الرسمية ان المعاملات المصرفية والتحويلات المالية تسير بشكل طبيعي بين المصارف القطرية نفسها، وبين القطاع المصرفي القطري والمصارف الاجنبية.
وأضاف ان "مستويات السيولة في القطاع المصرفي القطري جيدة وتلبي كافة متطلبات العملاء".
وتسعى الدوحة إلى تأكيد قدرتها على الصمود في مواجهة محاولات عزلها.
وكانت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع قطر الاثنين، واتخذت اجراءات عقابية بحقها بينها اغلاق المجالات البحرية والجوية أمامها. وأوقفت الدول الثلاث الرحلات من والى الدوحة واغلقت مكاتبها على اراضيها.
وتتهم هذه الدول ودول اخرى بينها مصر قطعت بدورها علاقاتها مع قطر، الامارة الخليجية الصغيرة بدعم الارهاب، وهو ما تنفيه الدوحة.
أما الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية اكبر الباكر، فقد وجّه الاثنين انتقادات إلى الرئيس الاميركي دونالد ترامب بسبب موقفه من ازمة قطر، واعتبر ان "الحصار" الجوي الخليجي على شركته "غير قانوني".
وقال الباكر في تصريحات نقلتها قناة "الجزيرة" القطرية "نتوقع من اصدقائنا الوقوف إلى جانبنا في خضم هذا الحصار الظالم وغير القانوني من قبل اربع دول"، في اشارة إلى المملكة السعودية ودولة الامارات العربية والبحرين ومصر.
وتابع ان تصريحات ترامب التي اتهم فيها قطر بتمويل الارهاب "في غير محلها (...) ونحن نشعر بخيبة امل"، مضيفا "كيف أصنفه على انه صديق في حين انه يقف مع الطرف الآخر، ضد بلدي؟".
والجمعة، قال ترامب ان "دولة قطر للأسف قامت تاريخيا بتمويل الارهاب على مستوى عال جدا". وأضاف "لقد قررت مع وزير الخارجية ريكس تيلرسون وكبار جنرالاتنا وطواقمنا العسكرية ان الوقت حان لدعوة قطر إلى التوقف عن تمويل" الارهاب.
وشدد الرئيس الأميركي على ان الدولة الخليجية الصغيرة الغنية بالغاز "عليها ان توقف هذا التمويل وفكره المتطرف (...) اريد ان اطلب من كل الدول التوقف فورا عن دعم الإرهاب. اوقفوا تعليم الناس قتل اناس آخرين".
وتستضيف قطر قاعدة العديد الاميركية الجوية التي تضم نحو 10 آلاف جندي أميركي وتعتبر منطلقا رئيسيا للعمليات ضد تنظيم داعش في سورية والعراق. - (وكالات)